ملا علي القاري
7
شرح كتاب الفقه الأكبر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم خطبة الكتاب الحمد للّه واجب الوجود . ذي الكرم والفضل والجود . الأول القديم بلا ابتداء . والآخر الكريم بلا انتهاء . لم يزل ولا يزال صاحب نعوت الكمال . من صفات الجلال والجمال . المنزّه عن سمات النقصان والحدوث والزوال . والصلاة والسلام على أكمل مظاهر الحق . في مرأى الخلق . نبي الرحمة . وشفيع الأمة . وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين . وعلى أتباعه وأشياعه إلى يوم الدين . أما بعد . . . فيقول أفقر العباد إلى برّ ربّه الباري علي بن سلطان محمد القاري . عاملهما اللّه بلطفه الخفي . وكرمه الوفي : اعلم أن علم التوحيد الذي هو أساس بناء التأييد أشرف العلوم تبعا للمعلوم ، لكن بشرط أن لا يخرج من مدلول الكتاب والسّنّة وإجماع العدول ، ولا يدخل فيه مداخل مجردة لأدلة العقول كما وقع فيه أهل البدعة ، فتركوا طريق الجادة التي عليها السّنّة والجماعة ، كما أخبر به الصادق وفق الواقع المطابق على ما رواه الترمذي وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ بني إسرائيل تفرّقت على اثنتين وسبعين ملة وتفرّق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا : من هي يا رسول اللّه ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي » « 1 » . وفي رواية أحمد وأبي داود عن معاوية رضي اللّه عنه : « اثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة وهي الجماعة » « 2 » . يعني أكثر أهل الملّة ، فإن أمته عليه الصلاة والسلام
--> ( 1 ) إسناده حسن ، أخرجه أبو داود 4596 ، والترمذي 2640 ، وابن ماجة 3991 ، وأحمد 2 / 332 ، وصحّحه ابن حبان 6731 و 6247 ، والحاكم 1 / 128 ، وأبو يعلى 5910 و 3991 ، وابن أبي عاصم في السنة 66 كلهم من حديث أبي هريرة . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وذكره الألباني في الصحيحة برقم 203 . ( 2 ) أخرجه أبو داود 4597 ، وأحمد 4 / 102 ، وابن أبي عاصم في السنة 2 و 65 كلهم من حديث معاوية وهو حديث صحيح بما قبله ، وله شاهد آخر من حديث أنس عند ابن ماجة 3993 ، وأحمد 3 / 145 ، وابن أبي عاصم 64 قال الألباني في تخريج السّنّة عقب حديث أنس : « والحديث صحيح قطعا لأن له ستّ طرق أخرى عن أنس وشواهد عن جمع من الصحابة » . وهو في صحيحه برقم 204 .